أبي منصور الماتريدي
167
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويذهب الأشاعرة إلى أن المقلد عاص بتركه النظر والاستدلال ، ولكنه ليس مشركا أو كافرا ، ويجوز أن الله تعالى يغفر له ، فإذا عوقب على المعصية دخل الجنة . يقول البغدادي : إن معتقد الحق قد خرج باعتقاده عن الكفر ؛ لأن الكفر واعتقاد الحق في التوحيد والنبوات ضدان لا يجتمعان ، غير أنه لا يستحق اسم المؤمن إلا إذا عرف الحق في حدوث العالم وتوحيد صانعه ، وفي صحة النبوة ببعض أدلته سواء أحسن صاحبها العبارة عن الدلالة أو لم يحسنها » « 1 » . والمتأمل للمسألة يرى أن الماتريدية والأشعرية يتفقان على أن المقلد قد خرج بتقليده عن الكفر والشرك ، لكنهما يختلفان في تسمية المقلد مؤمنا أو لا ، فالماتريدية يسمونه مؤمنا ، بينما يمنع الأشعرية ذلك « 2 » . المسألة السادسة : الكسب الكسب : هو ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ، وقد يستعمل فيما يظن أنه يجلب منفعة ثم جلب مضرة . وقال ابن الكمال : هو الفعل المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر « 3 » . وينبغي ذكر أن السادة الماتريدية قد اتفقوا مع الأشاعرة في القول بأن أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى ، وللعباد فيها الكسب ، لكن الماتريدية يختلفون مع الأشاعرة في معنى الكسب . فالماتريدية : يثبتون للعبد قدرة وإرادة لها أثر في الفعل ، ولا أثر لها في الإيجاب والإحداث ، وإنما أثرها ينصب على وصف الفعل بكونه طاعة أو معصية ، وتتمثل هذه القدرة في القصد والاختيار للفعل ، والله سبحانه وتعالى يخلق للعبد القدرة على الفعل ، وتكون نتيجة الفعل عليه « 4 » . وبذلك يثبت الماتريدية أن للعبد اختيارا في أفعاله ، وهذه الأفعال هي التي يترتب عليها
--> ( 1 ) أصول الدين للبغدادي ( ص 255 ) ، أصول البزدوي ( ص 152 ) . ( 2 ) انظر : الروضة البهية ( ص 144 ) . ( 3 ) انظر : تعريفات ابن الكمال ( ص 145 ) . ( 4 ) انظر : أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية ( ص 432 ) .